السيد محمد باقر الصدر
77
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
خطّه ، أن تلتزم رسالته ، أن تدافع عن رايته ، أن تَلْزَمَ شعاراته ، حينما تُسِرُّ « 1 » في نفسك وتؤكّد على نفسك باستمرار أنّ هذا هو معنى العبوديّة ، وأنّك دائماً وأبداً يجب أن تعيش لله ، حينما توحي إلى نفسك بأنّك يجب أن تعيش لله ، سوف تتعمّق فكرة العيش لله في ذهنك ، سوف تتّسع ، سوف تصبح بالتدريج شبحاً يكاد أن يكون حسّيّاً بعد أن كان نظريّاً عقليّاً صرفاً . أَلَيس هناك أشخاص من الأولياء والعلماء والصدّيقين قد استطاعوا أن يكشفوا محتوى هذه القيم والمثل بامّ أعينهم ؟ ولم يستطيعوا أن يكشفوها بامّ أعينهم إلّا بعد أن عاشوها عيشاً تفصيليّاً مع الالتفات التفصيلي الدائم ، وهذه عمليّة شاقّة جدّاً ؛ لأنّ الإنسان - كما قلنا - ينفعل بالحسّ ، وما أكثر المحسوسات من أمامه ومن خلفه ، الدنيا كلّها بين يديه تُمتِّع حسَّه بمختلف الأشياء ، هو يجب عليه دائماً وهو يعيش في هذه الدنيا التي تنقل إلى عينه مئات المبصَرات ، وتنقل مئات المسموعات ، يجب عليه أن يلقّن نفسه دائماً بهذه الأفكار ، ويؤكّد هذه الأفكار ، خاصّة في لحظات ارتفاعه ، في لحظات تساميه ؛ لأنّ أكثر الناس - إلّا من عصم الله - تحصل له لحظات التسامي وتحصل له لحظات الانخفاض . لحظة الجلوة والانفتاح : ليس كلّ إنسانٍ يعيش محمّداً [ ( صلّى الله عليه وآله ) ] مئة بالمئة ، وإلّا لكان كلُّ الناس من طلّابه الحقيقيّين ، كلّ إنسانٍ هو لا يعيش محمّداً ( صلّى الله عليه وآله ) إلّا لحظاتٍ معيّنةً تتّسع وتضيق بقدر تفاعل هذا الإنسان برسالة محمّد ( صلّى الله عليه وآله ) . إذاً ، ففي تلك اللحظات التي تمرّ على أيّ واحدٍ منّا ، ويحسّ بأنّ قلبه
--> ( 1 ) هذا هو المثبَت في ( غ ) و ( ف ) ، وهو ما يبدو من المحاضرة الصوتيّة ، ويُحتمل منها أيضاً : « تصِرُّ » ، وكلاهما ينسجم مع السياق ؛ ف - ( الإسرار ) ينسجم مع ( الإيحاء ) المتقدّم ، و ( الإصرار ) ينسجم مع ( التأكيد ) الآتي ذكرُه قريباً .